مع بداية عصر يوم قارس البرودة جلس راشد وحيدا في المقهى يرشف القهوة التركية على الطاولة المطلة على شارع العليا العام , يتأمل حركة الناس تارة ويسبح في خيال المستقبل تارة , ويمقل النساء تارة أخرى , كانت عيناه تقع دائما على سيارات فارهة يكاد يكون اللون الأسود هو العامل المشترك , يقودها عرب بجانبهم زوجاتهم الحسناوات , وكانت عيناه أيضا تقع على النوافذ الخلفية لسيارات الأجرة , رفع نظراته عاليا وصارت عيناه تُنقب في شبابيك العمارات عله يجد لهذا الفراغ القاتل واليوم الممل ما يسده , ومع كثرة النظرات وإمتداد العين رأى شباك مفتوح , خلفه ستارة بيضاء في بناية مرتفعة الطوابق , بدأ راشد بتعديل جلسته وتهذيب شماغه ,امعن النظر ليتأمل تلك الحركة التي حركت مشاعره وزادت من نبضات قلبه , كان راشد يحس بإنجذاب نحو ذاك الشباك البعيد , بدأ قلبه يرتجف نبضا مع تدافق الخيالات , طلب كوبا قهوة تركية أخر لزيادة التركيز , دفع الحساب دون خناق على السعر , ركب الددسن وعيناه لم تفارق الشباك , دار حول البناية مرات ومرات ولا زال ينتظر بترقب الإشارات , اوقف سيارته المتهالكة بعيدا , أقفل لياقة الثوب ولبس نظارته الشمسية السوداء, وأرتجل متجها نحو البناية , ومع إقتراب راشد من المبنى أرتفع رأسه للأعلى وزاد تحديقه , وقف لدقائق يتأمل وإذ بالستارة تتموج , حينها حس راشد بمن







































